أخبار التكنولوجياأخبار سودانيةالبنوك والخدمات المالية

عودة الصرافات الآلية في السودان تشعل الأمل: هل يبدأ التعافي المالي وسط الانقسام السياسي؟

في تطور اقتصادي لافت وسط مشهد سياسي معقد، بدأت الصرافات الآلية (ATMs) بالعودة التدريجية للعمل في عدد من ولايات السودان، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة أولى لإعادة تحريك شريان الحياة المالية بعد شهور من الجمود والانهيار المصرفي.

نبض اقتصادي في واقع منقسم

إعادة تشغيل الصرافات الآلية لا تمثل مجرد خدمة مصرفية، بل تعكس محاولة عملية لإعادة الحد الأدنى من الحياة المدنية، في بلد يعيش انقساماً دستورياً وسياسياً بين سلطتين متنافستين؛ الأولى في الخرطوم بقيادة الجيش السوداني، والثانية تحالف “السودان التأسيسي” الذي أقر دستوراً انتقالياً في مارس 2025 معلناً قيام دولة علمانية لا مركزية من ثمانية أقاليم.

في ظل هذا الواقع، يعتمد ملايين السودانيين على النقد المباشر، ما جعل أي تحرك مصرفي – مهما كان محدوداً – موضع اهتمام واسع.

لماذا تُعد هذه الخطوة مهمة للمواطن؟

  • تخفيف المعاناة اليومية: تمكين المواطنين من الوصول إلى مدخراتهم والتحويلات المالية.
  • تنشيط الاقتصاد المحلي: دعم التجارة الصغيرة والأنشطة غير الرسمية.
  • إشارة طمأنة نفسية: خطوة عملية تعكس إمكانية استعادة بعض الخدمات الأساسية.

تحديات تعيق التعافي الكامل

التحدي الأثر المحتمل
الانقسام السياسي غياب سياسة نقدية موحدة وصعوبة التنسيق المصرفي
الوضع الأمني مخاطر التخريب والسرقة في مناطق التوتر
أزمة السيولة عدم قدرة الصرافات على تلبية الطلب رغم جاهزيتها
ضعف البنية التحتية انقطاع الكهرباء والاتصالات يؤثر على الاستمرارية

هل نحن أمام بداية انفراج أم حل مؤقت؟

يرى محللون أن استمرار تشغيل الصرافات الآلية مرتبط مباشرة بمسار التسوية السياسية. فوجود رؤيتين متناقضتين للدولة – بين تمديد السلطة المركزية في الخرطوم، ومشروع الدولة اللامركزية – يجعل بناء نظام مالي موحد تحدياً بالغ التعقيد.

وفي حال استمرار الانقسام، قد تتجه البلاد نحو تشرذم مالي، حيث تعمل كل منطقة بشبكتها المصرفية المحدودة، ما يعمّق الانقسام الاقتصادي والاجتماعي.

خلاصة المشهد

عودة الصرافات الآلية في السودان ليست مجرد خبر اقتصادي، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة – بأي شكلها القادم – على إعادة ربط المواطن بأبسط حقوقه المالية. نجاح هذه الخطوة قد يفتح الباب لتعافٍ أوسع، بينما فشلها سيؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد تشغيل أجهزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى