كيف تكتب مقالاً ناجحاً؟ (الدليل الشامل لكتابة مقالات احترافية)

إذا كنت تبحث عن كيفية كتابة مقال ناجح ومميز، فإنه بين يديك الآن شرحٌ مفصل لكتابة المقالات خطوةً بخطوة.
مرحباً بك يا صديق!
دعنا في البداية نتعرّف باختصار على ماهية المقال وأنواعه..
ما هو المقال؟
هو شكل من أشكال المحتوى المقروء، الذي يتميّز بتنظيمه الهادف لنقل فكرةٍ معينة بأسلوبٍ تفصيلي.
أنواع المقالات:
تختلف أنواع المقالات وأشكال صياغتها باختلاف الهدف المقصود من كتابتها، فمثلاً ستجد:
• المقالات التعليمية: تتميّز بالشرح المفصّل للموضوع، وتحتوي على فقراتٍ مرتبة ونقاطٍ متسلسلة لتبسيط الشرح -كمقالنا هذا- ويمكن ختمها بسؤالٍ تفاعليٍّ بسيط.
• المقالات التسويقية: تركّز بصورةٍ أكبر لإبراز مزايا المنتج أو الخدمة المراد تسويقها، ويتم ختمها عادةً بجملةٍ تحفّز القارئ للشراء أو الحجز (CTA).
كما توجد أنواع أخرى، كالمقالات الإخبارية، الشخصية والمقالات التحليلية وغيرها، ويمكنك معرفة المزيد عن الفروق بينها وتفاصيلها في مقالنا الذي خصصناه للحديث عن أنواع المقالات.
الخطوات الاحترافية لكتابة مقال جذاب:
إذا أردت الشروع في كتابةِ مقال، فلابدّ أن تمر بهذه المراحل الثلاث الأساسية، وهي:
أولاً/ مرحلة التخطيط والبحث:
فالتخطيط الجيّد سيبدو جلياً في شكل مقالك وجودته ومضمونه، وحتى تضمن النتائج المرجوة؛ احرص على أن تتّبع الخطوات التالية:
1/ حدّد جمهورك: فمعرفتك الجيدة بالقارئ، مواصفاته واحتياجاته، تمثّل ركناً أساسياً في تحديد قيمة مقالك، وبالتالي تحديد مدى نجاحه.
ويمكنك في هذه الخطوة الاستعانة بالأسئلة التالية:
• من هم؟ نساء/ شباب/ سودانيون/ أجانب…الخ.
• كم هي أعمارهم؟ صغار/ كبار، فالأسلوب سيختلف تماماً تبعاً لعمر القارئ.
• مستواهم التعليمي؟ أمّيين/ متخصصين في مجالاتهم…الخ، وهنا ستحدّد ما إذا كنت ستستخدم في صياغة مقالك لغةً بسيطةً وعامية، أم ستُدخل بعض المصطلحات الخاصة والدقيقة.
• ما هي اهتماماتهم؟ وهذا السؤال بالتحديد هو مفتاح الخطوة التالية.
2/ اختر موضوع المقال: فبما أنّك ستسعى لنشر مقالك وتسويقه وإظهار قيمته، فمن الأولى أن يحوي مقالك هذه القيمة بالفعل، وذلك بأن يمسّ مشكلةً تواجه القارئ، وأن يتضمن محتواه حلاً مناسباً وفعّالاً لتلك المشكلة، والأهمّ أن يشعر القارئ حقاً بكلّ ما سبق.
إذاً كيف يمكنك تحديد المشاكل أو المواضيع التي تهمُّ القارئ؟
• بالملاحظة، خاصةً إن كانت الفئة المستهدفة هم زملاؤك في العمل أو الدراسة، أي أنهم حولك ومن ضمن بيئتك.
• بطرح سؤالٍ مباشر/ إنشاء استبيانٍ بسيط/ أو تصويتٍ سريع، ودعوة الجمهور للمشاركة فيه.
• بالاستعانة ببعض الأدوات والبرامج التي تقترح المواضيع الأكثر بحثاً، مثل Google Trends.
3/ ابحث جيداً: امتلاكك للمهارات البحثية هو ميزةٌ قوية وتنافسيةٌ لك ككاتب محتوى، وكتابة المقالات تحديداً وتميُّزها بأسلوب الشرح والتفصيل فيه، تتطلّب منك بحثاً أعمق.
فالبحث الجيّد والاطّلاع على عدة مصادر سيساعدك بالآتي:
• يعطيك فكرةً عن كيفية تنسيق الموضوع ونقاطه الأساسية.
• يوسّع معرفتك بالموضوع، فتنعكس هذه المعرفة والخبرة في مقالك، مما يجعل من كتاباتك -بالاستمرارية والثبات على نفس الجودة- مصدراً معتمداً وأهلاً للثقة في مجالك.
• يمنحك تلميحاتٍ عن نقاط ضعف المصادر المنافسة، والفرص المتاحة لك للتميز والتفرّد بينها، كأن تجعل مقالك المصدر الأشمل، الذي يجمع كافة المعلومات المهمة والمتفرقة عن الموضوع في مكان واحد.
وأنصحك في هذه الخطوة أن تمسك بقلمك وتدوّن النقاط والأفكار التي تجدها على ورقة، وهذا ما أفعله انا شخصياً مع كلّ مقال، وستشكرني جداً على هذه النصيحة في المرحلة القادمة.
ثانياً/ مرحلة الكتابة والتنسيق:
الآن يمكنك البدء في صياغة النقاط التي استخرجتها من المرحلة البحثية السابقة، ستعمل هنا على تنسيقها وتوزيعها على أربعة أجزاءٍ رئيسية، تمثّل هذه الأجزاء تركيبة المقال وهيكله الأساسي، وهي:
1/ المقدمة: الأسطر الأولى من المقال -أو المحتويات المقروءة عموماً- تعدُّ بمثابة الخطّاف (Hook)، إذ تتمثّل مهمتها المحورية في جذب القارئ وإثارة فضوله لإكمال المقال، وذلك بإبراز قيمة المحتوى كحلٍ ناجعٍ لمشكلته، أو إجابةٍ شافيةٍ لتساؤلاته.
2/ الموضوع: احرص هنا دوماً على الموازنةِ بين الشرح الكافي والإيضاح، والبعد عن الإطالة والتكرار والتفاصيل المملة، وقسّم أفكارك في عناوين فرعية، بفقراتٍ قصيرةٍ ونقاطٍ متسلسلة؛ حتى يبدو مقالك مريحاً وسهلاً للتناول.
3/ الخاتمة: لخّص مقالك هنا في بِضع جُملٍ بسيطة، واختمها بطلبٍ أو سؤالٍ تفاعليّ، أو بفتح نافذةٍ مباشرةٍ للتواصل بينك وبين القارئ، كأن تدعوه لمشاركةِ المقال، أو شراء منتجٍ معينٍ ذي صلةٍ بمحتواك.
4/ العنوان: لا شكّ أنك تتعجّب من ذكري لعنوان المقال هنا، لكنّي شخصياً أفضّل صياغته بعد أن أنتهي تماماً من كتابة المقال؛ إذ أُصبح أقدرَ حينها على تشكيل عنوانٍ جاذبٍ وملفت، يعدُ القارئ بقيمةٍ وحلٍ يتضمّنه المحتوى فعلياً.
وقبل أن ننتقل للمرحلة الثالثة والأخيرة، إليك بعض النصائح الإضافية التي تخص مرحلة الكتابة:
• وجّه خطابك للقارئ مباشرةً، واجعل نبرتك ودّية، كأنك تتحدث مع صديق، فإنّ هذا الأسلوب يعمل بشكلٍ جيدٍ جداً في معظم أنواع المقالات، ولكنه لن يكون الأنسب في بعض الأنواع الخاصة، كالمقالات الإخبارية على سبيل المثال.
• أضف الأمثلة، شارك القصص، واستخدم الوسائط والتصاميم المرئية -كالإنفوجرافيك والرسوم البيانية وغيرها- إلى مقالك؛ فذلك يرفع من مستوى الإيضاح والتفاعل.
• اعرف الكلمات المفتاحية الخاصة بموضوعك، وأدخلها في العناوين، وفي وصف ميتا -الملخص الذي يظهر أسفل العنوان في محركات البحث- واصنع شبكةً بين مقالك والمقالات ذات الصلة بواسطة الروابط الداخلية والخارجية؛ مما يسهّل من ظهور مقالك ضمن أول الاقتراحات للباحثين عنه، وهذا ما يُعرف بتحسين محركات البحث (SEO).
ثالثاً/ مرحلة المراجعة والتدقيق:
في هذه المرحلة عليك أن تقوم بقراءةِ مقالك من البداية، وانتبه أثناء قراءتك لما يلي:
1/ الأخطاء اللغوية وأخطاء التنسيق غير المقصودة: فسلامة المقال منها تجعل شكله مرتباً ومريحاً جداً للعين، وتحكي كثيراً أيضاً عن دقة الكاتب وتمكّنه، ومدى اهتمامه وتنظيمه للتفاصيل.
2/ سلاسة الأفكار: عندما تقرأ مقالك بصوتٍ عالٍ، ستلاحظ ما إذا كانت هناك بعض الركاكة بين الفقرات، وستستطيع إعادة صياغتها بحيث يقود كلٌّ منها للذي يليه بانسيابية.
3/ وضوح المعلومات: كلما كانت المعلومات التي يحويها مقالك مباشرةً وبعيدةً عن الإبهام والتشتيت، كان أكثر إفادةً للقراء، وأكثر تفضيلاً عندهم مقارنةً بغيره.
وهكذا يا صديقي سنكون قد وصلنا إلى نهاية المقال، شاركتك فيه خطواتٍ واضحةً ومرتبة، ستساعدك في كتابة مقالك الأول بنجاح، وما إن تشعر بالتمكُّن، ستصبح جاهزاً للربح من كتابة المقالات.
وإن استفدت من هذا المحتوى، لا تنسَ مشاركته مع المهتمين حتى تعمّ الفائدة.